الشيخ محمد الصادقي

240

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وعلى الوجهين الأخيرين لاقتراب الحساب فالناس هم كل الناس منذ خلقوا إلى يوم الحساب وكذلك على الوجه الأول في وجه « 1 » . و « حسابهم » قد يعم البرزخ إلى جانب القيامة فإنه بداية الحساب وهي نهايته ، فلان الدنيا مولية حذاء وكل آت قريب ، فالحساب - إذا - يعم البداية والنهاية « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » ، فالناس - إذا - بين اقترابين لحسابهم ، اقتراب دائب هو لكل الناس ، واقتراب جاد هو لمن يعيش آخر الزمان وهو منذ ابتعاث نبي آخر الزمان ، « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » ككل إلا من يستثنى . وترى الغفلة وهي عدم الانتباه ، كيف تجامع الإعراض ولزامه الانتباه ؟ علها لأنها غفلة عامدة مقصرة لا قاصرة ، والغفلة المقصرة تنهي صاحبها إلى الاعراض بل هي بنفسها إعراض . فقد يغفل الإنسان ولا يعرض لأنها غفلة وقتية يسيرة قصيرة قد ينتبه عنها ، ولكنه إذا عاش الغفلة وتورط فيها وغرق - كما تلمح له الظرف « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » غارقون فيها - فهم - إذا - « معرضون » إذ لا منفذ لهم إلى الانتباه حيث هم غارقون ، ومن اعراضهم عن اللّه وعن يوم اللّه وعما يتوجب عليهم امام اللّه فإعراضا عن حسابهم : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ 2 . « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ » ( 26 : 5 ) .

--> ( 1 ) . إذا أخذ مبدء الزمان زمن الإنسان الأول قبل هذا النسل وسائر الانسال الانسانية ، فقد يصبح هذا النسل عن بكرته في آخر الزمان على احتمال مضي الشطر الأكبر من الزمان قبله .